❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
بقلم: حسن علي طه
لا أعتقد أنّ لبنان عاش مرحلةً سوداء دقيقة كما يعيش اليوم، إلى حدّ أصبح فيه السؤال عن بقاء الوطن سؤالًا محمّلًا بكثير من الشكوك، نتيجةً لحجم المخاطر وتعدّدها. فمنذ نشأته، ثمّ استقلاله الموهوم عام 1943، لم يمرّ لبنان بما يمرّ به الآن.
فما بين فريقٍ حمل راية المقاومة، وقدّم الدماء والأرواح فحرّر وحمى وطنًا طوال العقود الأربعة الماضية، وبين خصومٍ في الداخل ذهبوا بحقدهم إلى أبعد مدى، تتجلّى المأساة.
فهؤلاء –تبريرًا لحقدهم– يحملون المقاومةَ كلّ مشاكل البلد، مع أنّ غالبها من صنع أيديهم، فاصطفّوا خلف العدوّ، يتأرجحون بين الغطاء العربي السعودي وبين الدعم الدولي الأميركي، إلى حدّ التماهي مع “إسرائيل”. بل إنّ بعضهم بات يجاهر بعمالته وخيانته المقنّعة بعنوان “السلام” و“التطبيع”.
يضاف إلى ذلك سلطةٌ رسميّة أتى بها الأميركي تنفيذًا لأجندته الداعمة للعدوّ الإسرائيلي. وليس ما جرى في غزّة إلا مشهدًا من مشاهد هذا الدعم المطلق وغير المحدود.
وبعيدًا عمّن يرى أنّ “إسرائيل” عدوٌّ يجب زواله، أو عمّن يتوهّم إمكانية التعايش معها…
لكلّ لبناني عاقل –فردًا كان أو حزبًا– أن يعرف أنّ “إسرائيل” عدوّةُ الإنسان، بخلفيتها التلمودية ـ اليهودية ـ الصهيونية التي تعتبرهم “شعب الله المختار”، وما دونهم “دون البشر”.
لكلّ عاقل: “إسرائيل” عدوّةُ السنوار الفلسطيني، وأردوغان التركي، وبن سلمان السعودي، وحمد القطري وحتى سمير جعجع المفترض أنّه لبناني مسيحي.
تذكّروا ما فعلته “إسرائيل” في 25 أيار 2000، يوم احتجزتْ عملاءها على بوابة فاطمة، ثم أطلقت النار عليهم فقتلت العشرات. بينما المقاومة –التي قتل اللحديون رجالها وأبناءها– كانت أرحم بهم من إسرائيل، فلم تُطلق رصاصة واحدة، رغم قدرتها على ذلك.
وتذكّروا مشهد الطائرة الأميركية في مطار كابل وهي تقلع تاركةً خلفها مئات العملاء لمصيرٍ أسود مجهول.
فيا عقلاء لبنان… أين أنتم جميعًا؟
سنةً وشيعةً ودروزًا ومسيحيين بمختلف طوائفهم واحزابكم وشخصياتكم الدينية والفكرية وحتى نقابات أصحاب المهن الحرة الكل مطالب لأن الخطر كبير وجسيم.
أما فيكم من يُبادر إلى لملمة أشلاء بلدٍ مهدَّد بالزوال؟
من شماله الخاصرة الرخوة للجولاني، إلى بقاعه الممتدّ نحو جبل الشوف وإمكان إلحاقه بالكانتون الدرزي، وصولًا إلى ما يُروَّج له جنوبًا من منطقة محروقة عازلة حتى حدود الليطاني.
لِمَ هذا السكون حدَّ الموت؟ وكأنكم أعجاز نخلٍ خاوية.
لِمَ لا تبادرون إلى لمّ شمل هذا الوطن الذي شبع من الشعارات، وتعب من المزايدات، واختنق من الحسابات الضيقة التي مزّقته حتى كاد يسقط من بين أيدي أهله. لبنان اليوم لا يحتاج إلى خطابات مرتفعة الصوت، بل إلى عقول مرتفعة الوعي، وقلوبٍ تقوى على تحمّل مسؤولية وطن ينهار تحت أعين أبنائه.
إنّ الخطر ليس وهمًا ولا تهويلًا؛ إنه حقيقة تطرق أبواب الجميع بلا استثناء. والفرصة الباقية أمامنا تضيق، لكنّها لم تُغلق بعد. فإمّا أن نكون شعبًا قادرًا على حماية وطنه، أو نصبح جماعات مبعثرة تتذكّر لبنان فقط كاسمٍ على خريطة قديمة.
فليتحرّك من بقيت فيه ذرّة نخوة، أو إيمان ببلدٍ يستحق الحياة.
وليعلم الجميع أنّ الأوطان لا يمسكها إلا أهلها… فإذا استقالوا، سقطت.
والوقت… أقرب ما يكون إلى النفاد.